الشيخ محمد الصادقي

20

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

و « أحلت » هنا لا تختص بالأكل منها ، بل هي تعم كل فائدة منها وعائدة ، « أحلت » كأصل وضابطة ، و « أحلت » عما قيدها المشركون ، و « أحلت » عما يختلقه مختلقون أمام شرعة اللّه ، من توسعة أو تضييق بحق بهيمة الأنعام ، في أكل منها وسواه ، كيفية أم سواها ، فإن الحكم في أصولها وفروعها إلّا للّه يقص الحق وهو خير الفاصلين . فرغم أن « مِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً » ( 6 : 142 ) إنهم « قالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها . . » ( 6 : 138 ) ف « اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ » ( 40 : 79 ) . إذا ف « أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ » تحلّق الإحلال على كل ما يبتغي من الأنعام حمولة وفرشا وأكلا ، مهما اختصت أنعام حسب المرسوم بالأكل وأخرى بالحمولة والفرش ، ولكن حل الأكل يشملهما كما أن حل الحمل والفرش يشمل المأكول ، مهما حظر عن أكل الحمولة والفرش إذا كانت أغلى من المأكول وهو ألذ منها وأنعم ، تحظيرا جانبيا بسبب السرف ، ولكنها غير خارجة عن أصل الحلّ . فكل عقد جاهلي وحظر في حقل الانتفاع ببهيمة الأنعام - توسعة وتضييقا ، سلبا وإيجابا - هي هنا مفكوكة ب « أحلت » ، وذلك الإحلال هو من العقود الشرعية التي عقدها اللّه في شرعته على عباده ، دونما حول عنها ولا تحويل ، وما الرسول في هذا الوسط إلّا حامل بلاغ عن اللّه فضلا عمن سواه من موحدين فضلا عمن سواهم . وهنا « أحلت » إحلال نسبي بالنسبة لذوات بهيمة الأنعام عاما مستغرقا للأنعام دونما استثناء ، ودون تحليق على كل الحالات والكيفيات استغراقا في الإحلال ، فإنما هو حسب الشروط في الحصول عليها وذبحها ، ولكنها ضابطة ثابتة